أبو علي سينا
178
الشفاء ( الإلهيات )
فهو موجود جوهرا ، وإذ هو جوهر فله ماهية ليس لها « 1 » من المضاف إذ « 2 » كان الجوهر ليس بمضاف الذات ، بل يعرض له المضاف فيكون لهذا القائم بذاته وجود أكثر من إمكان وجوده الذي هو به مضاف . وكلامنا في نفس إمكان وجوده ، وعليه حكمنا أنه ليس في موضوع ، والآن فقد صار أيضا في موضوع ، هذا خلف . فإذن لا يجوز أن يكون لما يبقى قائما بنفسه لا في موضوع ولا من موضوع بوجه من الوجوه وجود بعد ما لم يكن ، بل يجب أن يكون له علاقة ما مع الموضوع حتى يكون . وأما إذا كان الشيء الذي يوجد قائما بنفسه لكنه يوجد من شيء غيره أو مع وجود شيء غيره ، أما الأول فكالجسم من هيولى « 3 » وصورة ، وأما الثاني فكالأنفس الناطقة مع تكون الأبدان ، فإن إمكان وجوده يكون متعلقا « 4 » بذلك الشيء لا على أن ذلك الشيء بالقوة هو كون الجسم أبيض بالقوة ولا أن فيه قوة أن يوجد هو « 5 » منطبعا فيه كون إمكان البياض في الموضوع الذي ينطبع فيه البياض ، بل على أن يوجد معه أو عند حال له . فالجسم الذي يحدث « 6 » كنار حادثة إنما إمكان وجوده هو أن يحدث من المادة والصورة ، فيكون لإمكان وجوده محل بوجه ما وهو مادته « 7 » ، فيكون الشيء الذي يحدث منه أولا وهو الصورة يحدث في المادة ويحدث « 8 » الجسم لاجتماعهما من المادة بوجه ومن الصورة بوجه . وأما النفس فإنها لا تحدث أيضا إلا بوجود « 9 » موضوع بدني . وحينئذ يكون إمكان وجوده في ذلك قائما به لاختصاص تلك المادة به ، فإن النفس إنما يمكن وجودها بعد ما لم تكن ،
--> ( 1 ) لها : بها م ( 2 ) إذ : إذا د ، طا ( 3 ) هيولى : الهيولى د ( 4 ) متعلقا : معلقا ب ، د ، م ( 5 ) هو : + فيه د ( 6 ) يحدث : يحدثه ط ( 7 ) مادته : المادة ط ( 8 ) ويحدث : + في د ( 9 ) بوجود : لوجود ط .